السيد الطباطبائي
364
تفسير الميزان
نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد ( 1 ) المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله عز وجل : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " أقول : قوله عليه السلام إن الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوت " الخ " هذه الصفات المعدودة صريحة في أن المراد بهذا الاسم ليس هو اللفظ ، ولا معنى يدل عليه اللفظ من حيث إنه مفهوم ذهني فإن اللفظ والمفهوم الذهني الذي يدل عليه لا معنى لاتصافه بالأوصاف التي وصفه بها وهو ظاهر ، وكذا يأبى عنه ما ذكره في الرواية بعد ذلك فليس المراد بالاسم إلا المصداق المطابق للفظ لو كان هناك لفظ ، ومن المعلوم أن الاسم بهذا المعنى - وخاصة بالنظر إلى تجزية بمثل : الله وتبارك وتعالى - ليس إلا الذات المتعالية أو هو قائم بها غير خارج عنها البتة . فنسبة الخلق إلى هذا الاسم في قوله : " خلق اسما " يكشف عن كون المراد بالخلق غير المعني المتعارف منه ، وأن المراد به ظهور الذات المتعالية ظهورا ينشأ به اسم من الأسماء وحينئذ ينطبق الخبر على ما تقدم بيانه أن الأسماء مترتبة فيما بينها وبعضها واسطة لثبوت بعض ، وتنتهي بالآخرة إلى اسم تعينها عين عدم التعين . وتقيد الذات المتعالية به عين عدم تقيدها بقيد . وقوله : " فالظاهر هو الله تبارك وتعالى " إشارة إلى الجهات العامة التي تنتهي إليها جميع الجهات الخاصة من الكمال ويحتاج الخلق إليها من جميع جهات فاقتها وحاجتها ، وهي ثلاث : جهة استجماع الذات لكل كمال ، وهي التي يدل عليها لفظ الجلالة وجهة ثبوت الكمالات ومنشأية الخيرات والبركات ، وهي التي يدل عليه اسم تبارك ، وجهة انتفاء النقائص وارتفاع الحاجات وهي التي يدل عليه لفظ تعالى . وقوله : " فعلا منسوبا إليها أي إلى الأسماء " وهو إشارة إلى ما قدمناه من انتشاء اسم من اسم . وقوله : " حتى تتم ثلاث مأة وستين اسما " صريح في عدم انحصار الأسماء الإلهية في تسعة وتسعين .